نجيب فراج -عبر العديد من اهالي مدينة بيت جالا عن فرحهم بقرار المحكمة العليا الاسرائيلية الذي صدر يوم امس الخميس والذي قرر فيه رفض اقامة الجدار بمساره الحالي في اراضي دير كريمزان التي تبلغ مساحتها نحو ثلاثة الاف دونم وهي امتداد طبيعي لمدينة بيت جالا وتعود هذه الاراضي الى نحو 58 عائلة فلسطينية .
وبهذه المناسبة فقد اثر الاهالي وخلال مسيرتهم السنوية مسيرة درب الصليب التي تظهر معاناتهم وهي المعاناة التي بدات منذ عهد السيد المسيح على ايدي نفس الجلادين وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا بفعل الاحتلال الاسرائيلي الذي يواصل عدوانه وجرائمه وابرزها مصادرة الاراضي للاستيطان وجدار الفصل العنصري .
وتميزت المسيرة هذا العام بطعم الانتصار من خلال قرار محكمة العدل العليا الاسرائيلية التي طالبت جيش الاحتلال والحكومة الاسرائيلية تغيير المسار لكن هذا الانتصار سيبقى مجزوءا لان الاحتلال سيغير المسار على حساب اراضي فلسطينية مما دفع الفلسطينين المشاركين في المسيرة التي انطلقت من مدينة بيت جالا وصولا للاراضي المهددة بالمصادرة للتاكيد على ارتياحهم للجهود التي بذلت على مدى تسعة اعوام متواصلة في اروقة القضاء الاسرائيلي وفي الميدان.
ورفع المتظاهرون الصلبان وكذلك الاعلام الفلسطينية بكثافة ولافتات تؤكد على حق الفلسطينين بالعيش باراضيهم معززين مكرمين، وجاء في الشعارات” الغاء جدار الفصل العنصري لا يتم الا عبر ارساء اسس السلام العام وتحقيق الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني”.
وقال الاب اكثم حجازين راعي كنيسة اللاتين في مدينة بيت جالا ان هذه المسيرة هي مسيرة تقليدية بمناسبة الجمعة العظيمة لاظهار المعاناة التي تعرض لها السيد المسيح عليه السلام وبالرغم من معاناته الا انه رفع يديه المصلوبتان للمصالحة والتصالح مشيرا الى ان المسيرة في هذا اليوم تاتي للتاكيد على اننا كفلسطينين نشارك اليوم لتجسيد المصالحة بين البشر لاننا نحن ابناء السلام والعدل ولسنا ابناء الكراهية التي تبني الجدارن وتسرق اراضي الغير ولسنا من يبني الجدران.
واكد حجازين ان هناك تخوفات من القرار مشيرا الى ان المحكمة العليا الاسرائيلية لم تلغي القرار بل غيرت مساره لتقليل من مضاره لكن هذه المضار يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من ستين عاما وقامت اسرائيل باستغلال مصطلح التقليل من المضار لتسيطر على ما نسبته 60% من الاراضي الفلسطينية.
بدوره قال الاب فيصل حجازين مدير عام مدارس اللاتين في فلسطين ان المسيرة هي تقليد سنوي في مدينة بيت جالا وهي تاتي للتاكيد على معاناة شعبنا من جهة وتاتي هذا العالم للتعبير عن شكر كنائس واهالي بيت جالا لكل الجهود التي ساهمت بتحقيق الانتصار القانوني سواء كانت جهود كنسية ام دبلوماسية فلسطينية او دولية لمنع بناء الجدار العازل مشيرا الى ان القرار يؤكد ان هذه الارض هي ارض فلسطينية عربية مسيحية .
كما اكد حجازين ان الصلوات والمسيرات على هذه الارض اعتمدت نهج المقاومة الشعبية اللاعنفية والمقاومة الروحية التي خاطبت العالم وها هي تنتصر اليوم مشددا على ان ممارسات الاحتلال ومحاولاته استفزاز المشاركين اليوم من خلال تسيير دوريات احتلالية باءت بالفشل مؤكدا ان هذه الممارسات كانت تهدف لتقديم رسالة للعالم بان هناك حاجة لاقامة الجدار في هذه المنطقة لمنع العنف المنطلق منها .
واكد حجازين اننا لن نقبل ان يستفزنا الاسرائيلييون وياخذون لحيث يريدون مثمنا وشاكرا جهود ومشاركة ابناء بيت جالا ومسؤوليها وكافة الجهات التي شاركت بالمسيرة اليوم معربا عن امله بالامل بالاحتفال بالانتصار والخلاص من الاحتلال بشكل كامل.
كما لم يخفي الاب فيصل حجازين ايضا المخاوف من ان لا تلتزم اسرائيل كعادتها بقرارات المحاكم والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية وحتى الاسرائيلية .
بدورهم عبر المواطنون واصحاب الاراضي عن سعادتهم بالقرار لمحكمة العدل العليا الاسرائيلية تغيير مسار الجدار لكنهم في الوقت ذاته لم يخفوا مخاوفهم من المسار الجديد الذي يمكن لاسرائيل ان تضعه .
وقالت المواطنة مارلين الحذوة من سكان بيت جالا ان المواطنون متخوفون لكنهم ليسوا خائفين لانهم مؤمنون بحقوقهم ومؤمنون بالعدل القادم من السماء مؤكدة انها ستواصل الصلاة من اجل الارض والحقوق التي تؤمن بها .
بدوره قال المواطن البرت هاني رئيس كشافة بيت جالا ان اهالي المدينة متخوفون من ممارسات الاحتلال الذي لا يلتزم بالقانون لكنه شدد على اننا مؤمنون بحقوقنا وارضنا التي توارثناها عن ابائنا واجدادنا مشددا على اهمية تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لنكون قادرين على تحدي الاحتلال ومواجهته .
واكد هاني ان هذه المخاوف ستبقى موجودة طالما بقي الاحتلال الاسرائيلي جاثما على الاراضي الفلسطينية مشيرا الى ان قوتنا كفلسطينين تكمن في وحدتنا وعملنا المشترك مشيرا الى ان المطلب الفلسطيني لا يتعلق بتغيير مسار الجدار بل هو مطلب ينهي الاحتلال ويخلص شعبنا من الاحتلال وجرائمه التي تخالف كل المواثيق والاعراف الدولية والشرائع السماوية.
وقالت غريس ابو مهر من اصحاب الاارضي لمراسل”القدس”دوت كوم ان القرار مفرح وهو انتصار لنا حيث كان نعيش كابوس هذه المصادرة اليوم لدينا شعور ان ارضنا تعود لنا ، مشيرة الى ان مساحة الاراضي التي تملكها عائلتها نحو 20 دونما وهي مصدر لكل افراد العائلة في الزيت والزيتون.
↧
مسيرة درب الصليب في بيت جالا تتجه الى اراضي كريمزان
↧